الشيخ الأنصاري

تصدير 11

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إلى ساحل البحر ، ولم يكن له قدس سره قرابة وجيه في البلد سوى تقاه وعلمه الجم الذي كان يضيء . لمثل هذا فليعمل العاملون ، وكان عقبه بنتين لا ولد له . ودفن يوم السبت في دكة الحجرة التي دفن بها الشيخ حسين نجف والشيخ محسن خنفر العفكاوي على يسار الداخل إلى الصحن من الباب القبلي المعروفة بباب السوق الصغير ورثته الشعراء وأهل الفضل ، ورثاه وأرخ عام وفاته بعض من حاز مرتبتي الفضيلة والأدب بقوله : رعاك الهدى أيها المرتضى * وقل بأني أقول وعاك أقمت على باب صنو النبي * وجبريل قد خط فيه ثراك فأصبحت بابا لعلم الوضي * وهل باب علم الوصي سواك كأنك موسى على طوره * تناجى به الله لما دعاك وليس كطورك طور الكليم * ووادي طوى منه وادي طواك طوى الشرع من يوم تاريخه * " حوى الدين قبرك إذ قد حواك " 1 سنة 1281 ه‍ سيرته : كان زاهدا متعبدا جم الفضائل والكرامات وعاش عيشة الفقراء على كثرة ما يجبى إليه من الأموال والهدايا ، مقتصدا في مأكله ومشربه وملبسه وبسط يده على الفقراء والمحتاجين وكان يرسل من خالص ماله إلى خراسان في فكاك من يأسره التركمان في طريق خراسان من الزائرين ، ولا يأنس بالعطاء إلا سرا ولا يرى لنفسه فضلا ولا فخرا في إيصال الحقوق إلى أهلها ، وكان ممتنعا من التصرف في حقوق الفقراء لإبائه وعفته وتناهيه في الكمال وترفعه عن الدناءة والخساسة ، حتى أنه يوم وفاته لم يكن عنده مصرف لعزائه ولا ما يوم بكفالة بنتيه اللتين خلفهما بعده . ولم يترك شيئا من المستحب ماليا كان أو عمليا صفاته وحسن خلقه : كان رجلا إلى الطول أقرب منه إلى القصر ، أحمر اللون ، نجف الجسم ، ضعيف العينين ، بين عينيه سجادة ، يخضب كريمته بالحناء ، على رأسه عمامة كرباس أبيض كبيرة ، وعليه قباء كرباس أبيض وعباءة صوف أحمر - كما عن التكملة للعلامة السيد حسن الصدر رحمه الله - فإنه شاهده عند زيارته الكاظمين عليهما السلام سنة 1280 ه‍ قبل وفاته بسنة . له كرامات ومقامات تذكر . 2 وقال الشيخ عباس القمي : وقد يطلق الشيخ - في عصرنا هذا وقبيله - على الشيخ الأقل الأعظم الأعلم ، خاتم الفقهاء العظام ومعلم علماء الاسلام ، رئيس الشيعة من عصره إلى يومنا هذا بلاد مدافع والمنتهي اليه رياسة الإمامية في العلم والعمل والورع والاجتهاد بغير منازع ، مالك أزمة التحرير والتأسيس ، ومربي أكابر أهل التصنيف والتدريس ، المضروب بزهده الأمثال ، والمضروب إلى عمله آباط الآمال ، الخاضع لديه كل شريف ، واللائذ إلى ظله كل عالم عريف ، آية الله الباري ، الحاج الشيخ مرتضى ابن محمد أمين التستري النجفي

--> 1 - محمد حرز الدين ، معارف الرجال ، ص 399 إلى ص 404 . 2 - ماضي النجف وحاضرها ، ج 1 ، ص 47 .